السيد محمد الروحاني
140
المرتقى إلى الفقه الأرقى
والصحيح هو الثاني ، لأن المحرم هو الغش وهو أمر ملازم للمعاملة ، فلا يكون النهي متعلقا بها بذاتها . فالتفت . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) نقل عن جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وغيرهما أنه ينبغي بطلان البيع في مثل شوب اللبن بالماء لأن ما كان من غير الجنس لا يصح العقد فيه والآخر مجهول . إلا أن يقال إن جهالة الجزء غير مانعة إن كانت الجملة معلومة ، كما لو ضم ماله ومال غيره وباعهما ثم ظهر البعض مستحقا ، فإن البيع لا يبطل في ملكه وإن كان مجهولا قدره وقت العقد . انتهى . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) توجه ما ذكروه اشكالا وجوابا في بعض موارد المزج ، وتوضيح ذلك : إن مزج اللبن بالماء . . تارة : يستلزم استهلاك الماء في اللبن بنحو لا يصدق على المجموع إلا الحليب ، غاية الأمر أنه حليب معيب لأنه مغشوش غير خالص ، والحكم هو صحة المعاملة مع خيار العيب . وأخرى : يستلزم استهلاك الحليب في الماء بحيث يصدق على المجموع ماء لا حليب والحكم هنا هو البطلان لتخلف المبيع ذاتا فإن ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، وفي حكمه ما لو تشكل من الممزوج والمزيج حقيقة ثالثة . وثالثة : لا يستهلك أحدهما في الآخر بحيث يصدق على المجموع أنه مشتمل على كلتا الحقيقتين ، كنصف من من حنطة مع نصف من من رز . ومثل هذا هو مورد كلام الأعلام ، والحكم فيه - كما ذكروه - هو تبعض الصفقة . واشكال الجهالة يندفع بأنه لا جهالة في متعلق العقد وإنما المجهول ما هو المتحقق في الخارج ، والمعتبر العلم بمقدار ما هو متعلق العقد . فلاحظ .
--> 1 - المحقق الكركي ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 4 : ص 25 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) . 2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 129 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .